مؤسسة آل البيت ( ع )

183

مجلة تراثنا

وأيضا : فقد جاء لفظ النفس بمعنى القريب والشريك في الدين والملة ومن ذلك قوله تعالى : ( يخرجون أنفسهم من ديارهم ) أي : أهل دينهم . . ( ولا تلمزوا أنفسكم ) . . ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون المؤمنات بأنفسهم خيرا ) فلما كان للأمير اتصال بالنبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في النسب والقرابة والمصاهرة واتحاد في الدين والملة ، وقد كثرت معاشرته والألفة معه حتى قال : علي مني وأنا من علي كان التعبير عنه بالنفس غير بعيد ، فلا تلزم المساواة كما لا تلزم في الآيات المذكورة . وأما ثانيا : فلو كان المراد مساواته في جميع الصفات ، يلزم الاشتراك في النبوءة والخاتمية والبعثة إلى كافة الخلق ، والاختصاص بزيادة النكاح فوق الأربع ، والدرجة الرفيعة في القيامة ، والشفاعة الكبرى والمقام المحمود ، ونزول الوحي ، وغير ذلك من الأحكام المختصة بالنبي ، وهو باطل بالإجماع . ولو كان المراد المساواة في البعض ، لم يحصل الغرض ، لأن المساواة في بعض صفات الأفضل والأولى بالتصرف لا تجعل صاحبها أفضل وأولى بالتصرف ، وهو ظاهرا جدا . وأيضا : فإن الآية لو دلت على إمامة الأمير لزم كونه إماما في زمن النبي وهو باطل بالاتفاق ، فإن قيد بوقت دون وقت - مع أنه لا دليل عليه في اللفظ - لم يكن مفيدا للمدعى ، لأن أهل السنة أيضا يثبتون إمامته في وقت من الأوقات ( 1 ) .

--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 206 - 207 . وقد ذكرنا كلامه بطوله لئلا يظن ظان أنا أسقطنا منه شيئا مما له دخل في البحث مع الشيعة حول الآية المباركة .